المسألة الثّانية عشرة:
اختلف قولُ مالك في الحمام وغيره ممّا لا يُقسَم إِلَّا بإتلَاف ممّا هو عليه، فقال: فيه الشُّفعَة (١)، وقال: لا شُفعَةَ فيه، وكذلك الرَّحبَة والطّريق وغيرهما.
وعند أبي حنيفة أنّ فيه الشُّفعَة (٢)، وعند الشّافعيّ: لا شُفعَةَ فيه (٣).
ودليلُنا على أنّه لا شُفعَةَ فيه: أنّ كلَّ ما لا يُقسَم للضّرورة فلا شفعَةَ فيه.
ووجهُ إثبات الشُّفعَة: أنّها مستحقَّةَ لأجل الضَّرَرِ سِوَى الشَّركة فيها.
مسألة (٤):
إذا باع شِقصًا بثَمَن إلى أجَلٍ (٥)؛ قال الشّافعيُّ (٦) وأبو حنيفةَ (٧): الشّفِيعُ بالخِيَارِ، إنَّ شاءَ أخذَ بالثّمن، وإلّاَ ينتظِرُ الأجلَ، وهذا تَحَكُّمٌ وتغيِيرٌ للشُّفعَةِ، فإن حُكمَ الشُّفعَة أنّ يُنَزَّلَ الشَّفيعُ منزلةَ المشتري (٨)، والحمد لله.