الفقه في ستّ مسائل:
المسألة الأولى (١):
قال علماؤنا (٢): والأرض على ضربين:
مأمونة، وغير مأمونة.
فالمأمونة: أرض النِّيل، قال مالك (٣): وليس أرض المطر كأرض (٤) النِّيل، وإن كانت لا تكاد تخلف، فالنّقد جائزٌ، خلافًا العمر بن عبد العزيز.
ودليلُنا: أنّ الغالب من منافعها الاستيفاء، فجازَ الكراءُ فيها كسُكنَى الدُّور، قال
مالك وأصحابه: وكذلك الآبارُ والأنّهارُ (٥) لا تخلف إلّا في الغَبِّ.
المسألة الثّانية (٦):
وأمّا أرضُ المَطَرِ، فقال مالكٌ (٧): لا بأسَ به، والنِّيل أَبْيَن، وبه قال ابن عبد الحَكَم، وأَصبَغُ، وابن المّاجِشُون، وقد قيل لهم: أرضُ الأندلس أرض مطر ولا تكاد تخلف، فقالوا: لا تنقد حتّى يأتيها المطر الّذي يحرث عليه، ولا ينتظر بها الرَّوَاء بخلاف أرض النِّيل.
وعندي أنّ معنى المأمونة عند مالك: أنّ تكفيها سقية واحدة تروى بها كأرض
النِّيل، وأمّا أرض المطر فلا يكفيها إلّا المطر الكثير.