الحديث الخامس: رَوى أبو هريرةَ (١)؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "إِذَا اجتَهَدَ الحَاكِمُ فَأصَابَ، فَلَهُ أَجرَانِ، وإذَا أَخطَأَ، فَلَهُ أَجرٌ واحدٌ" حديث حسن غريب.
الحديث السّادس: من طريق أبي بكر أنّ النّبيّ ﷺ قال: "إِذَا أَصابَ الحَاكِمُ فَلَهُ عَشرة أُجُورٍ، وَاذَا أَخطَأ فَلَهُ أَجرٌ وَاحِدٌ" (٢) وهذا إذا صحَّ العدل منه فإنّه يشهد له القرآن، قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ الآية (٣).
الحديث السابع: رُوي في في الأحاديث المأثورة: "إِنَّ المُقسِطِينَ يَوم القِيَامَةِ عَلَى مَنَابِر من نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحمَانِ وَكِلتَا يَديه يَمِينٌ" (٤) والآثار والأحاديث كثيرة المساق، أصحّها ما سردناه عليكم.
مَرْجِعٌ وتَفسِيرٌ:
أمّا حديث أمّ سلمة (٥)، قولُه: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ": اعلموا (٦) - نوّر الله قلوبَكم للمعارف -أنّ النّبيّ ﷺ بَشَرٌ مثلكم كما بلَّغ عن نفسه فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ الآية (٧)، فأخبر ﷺ أنّه على حكم البشريّة الّتي جُبِل عليها، وأن الله شَرَّفَهُ بالوحي الّذي أوحى إليه به، وجعلهُ واسطةً بينه وبين خَلقِه، فقال ذلك على معنى الإقرار بصفة البّشَر من أنّه لا يعلم الغّيب، ولا يعلم اللّحن من الخصمين، ولا يعلم إِلَّا ما عُلِّمَ.
ففيه من الفقه: موعظة الإمام الخَصمَين (٨).