"الكبير" إنَّ شاء الله.
الأصول (١):
وللعِتق اسمان:
أحدهما: العتق.
والثّاني: الحريّة.
ولا خلافَ فيهما لكونهما صريحين غالبين في هذا الباب وَضْعًا وعُرْفًا، ويلحق بهما قول الرَّجُل في عبده: هو لله.
والأصل في ذلك -أعني الحريّة- معانٍ: منها حديث أبي هريرة في الصّحيح حين هاجر إلى النّبيّ ﷺ مع عبده فبلغَ إليه دونه (٢)، فبينما هو مع النّبيِّ ﷺ إذ طلع عليهم العبدُ، فقال النّبيّ ﷺ: "يا أبا هريرةَ، ها هو، فقال أبو هريرة: هُوَ حُرٌّ" (٣)، وفي رواية: "هو لله" (٤).
والصّحيح: أنّ قولَ القائلِ: "هو لله" ليس بصريح؛ لأنّه يحتمل وجوهًا سوى العِتْق، إِلَّا أنّ يكون في سياق الكلام ما يدلُّ عليه، ألَّا ترى أنّه لو قال الرَّجل في عبده: "هو حرٌّ" وأشار إلى حُسن خُلُقِه لَقُبِلَ منه، حيث يدلُّ البساط عليه.
وفي العِتق كنايات كما فيه صرائح، وأشبهُ شيءٍ به في ذلك الطّلاق، ومن كناياته قول القائل لعبده: "هذا ابني" واختلف العلماء في ذلك.
فقال الشّافعيّ (٥): لا يكون حرًّا وإن نَوَى العتق؛ لأنّه نيةٌ بغير لفظ.