تفصيل (١):
قولُه تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ الآية (٢).
قال الإمام: لم يَمْتَنِع من قتلِ الذَّكَرِ بالأنثى؛ لأنّه إنّما جاء على بيان العَدْلِ بفسادِ ما كانت تفعلُه العَرَبُ من الجَوْرِ.
وقال مالك (٣): أحسنُ شيءٍ سمعتُهُ فيها؛ أنّ الحرَّةَ تُقتَلُ بالحُرِّةِ، كما يُقْتَلُ الحُرُّ بالحُرِّ والأَمَةُ بالأمَةِ، والقصاصُ يكونُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ الأحرارِ والعبيدِ في النَّفْسِ والطَّرفِ، بقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية (٤).
نازلة (٥):
وهل يُقتَلُ الوالدُ بوَلَدِه؟
قال مالكٌ: يُقتَلُ به إذا تبيَّن قَصْدهُ إلى قَتلِه، بأَنْ أَضجَعَهُ وذبحَهُ، فإن رَمَاهُ بالسِّلاحِ أَدَبًا أو حَنَقًا، يُقتل به، ويُقتَلُ الأجنبيُّ بمِثْلِ هذا.
وخالفه سائرُ الفقهاءِ، وقالوا: لا يُقتَلُ به.
قال الإمامُ: وسمعتُ شيخنا فَخْرَ الإسلام أبا بكرٍ الشَّاشيِّ يقولُ في النَّظَرِ: لا يُقْتَل الأبُ بوَلَدِهِ؛ لأنّ الأبَ سَبَبُ وجودِهِ، فكيف يكونُ سَبَبَ عَدَمِه! وجاء بحديثٍ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ" (٦) وهذا حديثٌ باطلٌ. ومتعلَّقُهم أنّ عُمَرَ قَضَى بالدِّيَة مُغَلّظَة في قاتل ابنه، ولم يُنْكِر أَحَدٌ من الصّحابة عليه، فأخذ سائرُ الفقهاءِ المسألةَ مسجَّلَةً، وقالوا: لا يُقتَلُ أَبٌ بوَلَدِه، وأخذَها مالكٌ مُفصَّلَةً.