يكون هذا أمرًا أَوْقَعَهُ اللهُ في نُفُوسِ البهائم إلهامًا، ومُقَدِّمَةً للنَّذارَةِ لمن يُحيِي هذه السُّنَّةَ الّتي أماتها اليهودُ.
مقدّمة (١)
قال الإمام: وأحاديثُ الرِّجمِ معدُودَةٌ، أصولُها عَشَرَة أحاديث:
الحديث الأوّل: ما رَوَى الأيمّةُ بأجمعهم عن أبي هريرة (٢) وغيره (٣)، أَدخَلنَا حديثَ بعضِهِم في بعض وجمعناهُ، قالوا: جاءَ مَاعِزُ بنُ مالكٍ الأَسلَمِيُّ إِلَى رسولِ الله ﷺ فقال: يَا رَسُولَ الله، ظَلَمتُ نَفسِي وَتُبتُ، طَهِّرْنِي، قَالَ: "مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟ " قَالَ: مِنَ الزِّنَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ "ارجِعْ فَاستَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيه". فَرَجَعَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قُمْ فَطَهِّرنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ مِثلَ ذلك، حَتَّى كَانَتِ الرابِعَةُ، قَالَ لَهُ: "مِمَّ أُطَهِّرُكَ"؟ قَالَ: مِنَ الزِّنَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: "لَعَلَّكَ قَبَّلتَ أَوْ غَمَزتَ أو نَظَرتَ؟ " قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَنِكْتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: "أَبِهِ جُنُونٌ؟ " قالوا: لَا، قالَ "أَشَرِبَ خَمرًا؟ " قالُوا: لا، فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَم يَجِدْ مِنهُ رِيحَ خَمرٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسِّ الحِجَارَةِ فَرَّ يَشتَدُّ، حَتى مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ لَحْيُ جَمَلٍ، فَضَرَبَهُ وَضَرَبَهُ النَّاسُ، فَلَمَّا وَجَدَ أَلَمَ المَوتِ صَرَخَ: يَا قَوْمِ، رُدُّونِي إلى رَسُولِ اللْهِ ﷺ، فَإِنَّ قَومِي قَتَلُونِي وغَرُّوني، وأَخبَرُوني أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ غَيرُ قَاتِلِي، فَلَم يُنْزَع عَنْهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: "فَهَلَّا تَرَكتُمُوهُ وَجِئتُمُونِي بِهِ".
زاد أبو داود (٤) والنّسائي (٥): "لِيَستَثْبِتَ رَسُولُ الله ﷺ فِيهِ، فَأَمًا لِيَرُدَّ حَدًّا فَلَا" قاله أبو هريرة.
زاد أبو داود (٦): "أَلا تَرَكتُمُوهُ حَتَّى أَنظُرَ فِي شَأنِهِ، هَلَّا تَرَكتُمُوهُ فَيَتُوبَ، فَيَتُوبَ اللهُ عليه".