السُّوقِ، فمرّت به امرأةٌ تَحْمِلُ صبيًّا، فثارَ النّاسُ، فكنتُ ممّن ثارَ، فانتهيتُ إلى النَّبىِّ ﷺ وهو يقولُ: من أبو هذا الغلام؟ فقال شاب حِذَاءَهَا: أنا يا رسول الله، فقال لها النّبىُّ ﵇: من أبو هذا الغلام؟ فسكتت، فقال له الفَتَى: إنها حديثة العهد بِجُرْمٍ وليست تكلّمك، أنا أبوه، فنَظَرَ إلى بعضِ أصحابِه كأنّه يسألُهم عنه، فقالوا: ما علِمْنَا إِلَّا خيرًا، فقال له النّبيّ ﵇: أأحصنت؟ قال: نعم، فأمر به فَرُجِمَ. قال فحفرنا له حُفرةً حتّى أَمكَنَّاهُ، ثمّ رَمَينَاهُ بالحِجَارَةِ.
الحديثُ التّاسعُ: روى أبو بَكرَةَ قال: شَهِدتُ النّبىَّ ﷺ وهو واقفٌ على بغلتِه، فذكَرَ أنّ امرأةً حُبلَى جاءتِ النّبيَّ ﷺ فقالت: بَغَيتُ، فقال لها: "استري يستركِ اللهُ" فذهبت ثمّ رجعت، فقال لها: "اذهبي حتّى تَلِدِي" ثمّ قال: "انطَلِقِي حتّى تَطهُرِي من الدّم" ثمّ جاءت، فبعثَها النَّبىُّ ﷺ إلى نسوةٍ من هوازنَ ينظُرنَ إليها، أَطَهُرَت أم لا؟ فجثنَ يَشهَدْنَ عند رسول اللهِ، فأمرَ ﷺ بحُفرةِ إلى ثَديَيها، ثمّ أخذَ حصاةً كأنّها الحِمَصُّ فرمَاها. ثمّ قال للمسلمين: ارمُوا، فرَمَوها، ثمّ طَفِئَت، ثمّ أَمَرَ بإخراجِها وصلَّى عليها، وقال: لو قُسِمَ أجرُها بين أهلِ الحجازِ لوَسِعَهُم (١).
وفي "الموطَّأ" (٢) قال: "اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي، اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ "، ثُمَّ جَاءَتهُ فَقَالَ لَهَا: "اذهَبِي حَتَّى تَستَودعِيهِ "، فَاستَودَعَتهُ، فَرَمَاهَا فرُجِمَت.
الحديث العاشر: روي في "الموطَّأ" (٣) ورواهُ الأيِمّةُ (٤)، عَنْ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ؛ قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنهُم وَامرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا تَجدُونَ في التَّورَاةِ في شَأنِ الرَّجْمِ؟ " فَقَالُوا: نَفضَحُهُم وَيُجلَدُونَ.