والبَقَاءِ، ومن ضرورة جِبِلَّتِهِ - حسَبَ ما أَجْرَى اللهُ العادة فيه - أنّ يَفسُدَ، فذلك فسادُ ضرورةٍ لا فسادُ قصدٍ، فلم يَصِحَّ أنّ يُعتبَرَ بشيءٍ من ذلك.
اصطلاح (١):
قال الإمام: قوله (٢): "في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ" يتضمّنُ القطعَ في العروضِ، وبه قال جماعةُ العلّماءِ، وإن اختلَفُوا في بعض أنواعِها، فقالَ مالكٌ: يقطع في جميع المنقولات الّتي يجوزُ بيعها، كان أصلُها مباحا كالماءِ والصَّيدِ والحَشِيشِ، أو محظورًا كالثِّياب والعَقَارِ، وبه قال الشّافعيّ (٣).
وقال أبو حنيفةَ (٤): إنَّ ما كان أصلُه مباحًا فلا قَطعَ فِيهِ.
ودليلُنا: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ الآية (٥).
ومن جهة المعنى: أنّه نَوعُ مالٍ يُتَمَوَّلُ معتادًا كالثِّيابِ والعبيدِ.
تفريع (٦):
ويقطع من سرق المصحفَ، خلافًا لأبي حنيفة أيضًا (٧)
ووجهه: ما تقدّم.