رسول الله وعن صُحْبَتِه.
الفائدةُ الثّالثة (١):
أمّا قوله: "وَينْصَعُ طِيبُهَا" فالنّاصعُ: الخالصُ السالمُ الباقي على النّار، النَّقِيُّ الطَّيِّب من الحديد، كما قال النّابغة (٢):
أَتَاكَ بِقَولٍ هَلهَلِ النَّسْجِ كَاذِبٍ ... وَلَمْ يَأتِ بِالحَقِّ الَّذِي هُوَ نَاصِعُ
وحديثُ مُجَاشِع بن مسعودٍ، قال: أتيتُ النّبيَّ ﷺ لأُبايِعَه على الهجرة، فقال ﵇: "قَد مَضَتِ الهِجرَةُ لأَهلِهَا، وَلَكِن عَلَى الإِسلَامِ وَالجِهَادِ وَالبِرِّ وَالخَيرِ" (٣).
وحديثُ يَعلى بن أُمَيَّةَ، قال: أتيتُ النّبيَّ ﷺ بأبي يومَ الفتحِ فقلتُ: يا رسول الله، بايع أبي على الهجرةِ، قال: "أبايِعُهُ على الجِهَادِ وَقَدِ انقَطَعَتِ الهِجرَةُ؟ " (٤).
وقال ﵇: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتحِ وَلَكِن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" (٥).
حديث أبي هريرة (٦)، قال: "سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "أُمِرْتُ بِقَريَةٍ تَأكُلُ القُرَى، يَقُولُون: يَثْرِبُ (٧)، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَما يَنفِي الْكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ".
الأصول:
قال علماؤنا: في هذا الحديث دلالةٌ على أعلامِ نبوَّة نبيّنا؛ لأنّه أخبر عمّا كان قبل