التنبيه عليه (١):
قال علماؤنا (٢): وهذا عندنا مقصورٌ على حياة رسول الله ﷺ؛ فإنّ الله كان يُعَوِّضُ رسولَهُ أمرءًا خيرًا ممّن يرغب عنه، وأمّا بعد وفاته، فقد خرج منها من لم يعوّضها الله خيرًا منه من الصّحابة، فهو مقصورٌ على حياة رسول الله ﷺ. وممّا يقوِّي هذا قولُ عمر: لَا هِجرَةَ إِلَينَا بَعْدَ النَّبيِّ ﵇ (٣).
حديث سُفيَانَ بنِ أَبِي زُهيرٍ (٤)؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ رسُولَ الله ﷺ يقول: "تُفْتَحُ اليَمَنُ فَيَأتِي بِقَومٍ يَبِسُّونَ، فَيَتَحَمِّلُونَ بِأَهلِيهِم وَمَن أَطَاعَهُم، وَالمَدِينَةُ خَيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يَعلَمُونَ" الحديث.
عربيّة (٥):
أمّا قوله في هذا الحديث: "يَبِسُّونَ" فاختلفت الرِّواية في ضبطه، فَرُوِيَ بفتح الياء وكسر الباء وبضمّها أيضًا، وهذه رواية ابن القاسم، وابن بُكَير، ويحيى من رواة "الموطَّأ".
ثمّ اختلفوا في تفسيره، فقال ابن القاسم عن مالك: يَبسُّون يدعون (٦). وقال ابن بُكَيرٍ (٧):