مالي، وذُكِرَ أنّه كان فاضلًا عابدًا مجابَ الدَّعوةِ (١).
عربيّة:
وأمّا (٢) قولُه "لِلعَوَافِي" وتفسيره له بالطَّير والسِّباع، فهو كما قال أهل المعرفة باللِّسان، ويشهَدُ لذلك حديثُ أم سَلَمَةَ عن النّبيِّ ﷺ قال: "مَا مِنْ مسلِمٍ يُحيِي أَرضًا فتُصِيبُ مِنْهَا عَافِيَةٌ أو يشربُ منها كَبِدٌ حَرَّا إِلَّا كَتَبَ الله لَهُ بِذَلِكَ أَجرًا" (٣).
والعافيةُ واحدُ العوافِي، والعافي: الطّالبُ للحاجة، وجَمْعُه عوافٍ وعفاةٌ (٤)، قال الأعشى (٥):
يَطُوفُ العُفَاةُ بِأَبوَابِهِ ... كَطَوفِ النَّصَارَى بِبَيتِ الوَثّنْ
وفيه إخبار عن غيب يكون، فكان كما قال، وهي معجزةٌ.
ومعنى قوله: "يُغَذِّي" أي: يبول (٦).
وقوله: "أَو عَلَى المِنبَرِ" شكّ من المحدِّث.
حديث مالك (٧)، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بنَ عَندِ العَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ التَفَتَ
= في الاسم، وأظنّ مالكًا لما اضطرب حِفظُهُ في اسم هذا الرَّجل، رجع إلى إسقاط اسمه، وقال: عن ابن حماس. ويحيٌّ من آخر من عَرضَ عليه الموطَّأ، وشهد وفاته".
(١) يقول ابن حبّان في الثقات: ٧/ ٦٣٣ "وكان من عباد أهل المدينة، لمحَ يومًا امرأة فدعا الله ﷿ فأذهب عينيه، ثمّ دعا فردّ الله عليه بصره".
(٢) من هنا إلى آخر بيت الأعشى مقتبس من الاستذكار: ٢٦/ ٣٠.
(٣) أورده: ابن عبد البرّ في التمهيد: ٢٢/ ١٢٣ بلفظ: " ... فتشرب منها كبد حرًّا ... " ويشهد لهذا الحديث ما رواه جابر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من أحيا أرضًا ميتة فله منها - يعني أجرًا - وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة" أخرجه أحمد: ٣/ ٣٠٤، ٣٢٦، ٣٣٨، وابن حبّان (٥٢٠٢)، والنسائي في الكبرى (٥٧٥٧، ٥٧٥٨)، والبيهقي: ٣/ ٤٠٤، ٦/ ١٤٨، وأبو يعلى (١٨٠٥، ٢١٩٥).
(٤) انظر غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١٤٨، والاقضاب: ٩٩/ ب.
(٥) في ديرانه: ٥٧ من قصيدة يمدح فيها قيس بن مَعد يَكرِب؛ مطلعها:
لَعَمرُك ماطولُ هذا الزَّمَن ... على المرءِ إلَّا عَنَاءٌ مُعَنْ
(٦) قاله ابن بكير، كما في مسند الموطَّأ: ٦١٦، والمنتقى: ٤/ ١٩١.
(٧) في الموطَّأ (٢٥٩٨) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٨٥٣)، وسويد بن سعيد =