تسأل عن علمٍ، أو تتكلَّم فيما يَعنِيكَ من أمر دُنيَاكَ (١).
حديث مالك (٢)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: استَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، قَالَت عَائِشَةُ: وَأَنَا مَعَهُ في البَيتِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: "بئسَ ابْنُ العَشِيرَةِ" ثُمَّ أَذنَ لَهُ، قَالَت عَائِشَةُ: فَمَا نَشِبتُ أنّ سَمِعتُ ضَحِكَ رَسُولِ الله ﷺ مَعَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ الرِّجُلُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ، ثُم لَمْ تَنشَبْ أَنْ ضَحِكتَ مَعَهُ، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ".
الإسناد (٣):
هذا حديثٌ بَلاغٌ، ويُسْنَدُ من وجوهٍ صحاحٍ بألفاظٍ مختلفةٍ من حديث مجاهد عن عائشة، وابن المُنكَدِر. وأحسنها حديث ابن المُنكَدِر (٤). قال ابن عُيَينَة: سمعتُ محمّد بن المُنكَدِرِ يقولُ: حدَّثني عُروَةُ بنُ الزَّبير؛ أنَّه سمع عائشةَ زوج النّبيَ ﷺ تقولُ: استَأذَنَ رَجُلٌ عَلَى رسولِ الله ﷺ فقالَ: ائذَنُوا لَهُ، فَبِئسَ ابْنُ العَشِيرَةِ - أَو بِئسَ أَخُو العَشِيرَةِ - فَلَمَّا دخلَ أَلَانَ لَهُ القولَ، فلمّا خرجَ قلتُ: يا رسولَ الله: قلتَ الّذي قلتَ، ثُم أَلَنتَ له القولَ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ من شَرِّ الناسِ عِنْدَ الله يَومَ القِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحشِهِ" فقال ابنُ المُنكَدِر: لا أدري أقال: تَرَكَهُ النّاسُ، أو وَدَعَهُ النّاسُ، قال سفيانُ: فعجبتُ من حِفظِ ابنِ المُنكَدِر.
وقد رُوِيَ عن علي أنَّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ الله الذينَ يُكرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِم" (٥).