وقال ﵇: "لا تُظهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيَرحَمُهُ الله وَيَبتَلِيك" (١).
ومن حديث أنس (٢)، قال ﵇: "يَطلُعُ عَليكُمُ الآنَ من هَذَا الفَجِّ رَجُلٌ من أَهْلِ الجَنَّةِ، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِن الأَنصَار تَنطِفُ لِحيَتُهُ من وضوئه، وقد علَّقَ نعلَيهِ في يده الشِّمال، فَسَلَّم، فلمّا كان الغد، قال رسولُ الله ﷺ مثل ذلك، فطلع ذلك الرَّجل، وقاله في اليوم الثّالث، فطلع ذلك الرَّجل، فلمّا قام النَّبيُّ ﵇ تَبِعَهُ عبدُ الله بن عمرو بن العاص، فقال له: إنّي ضَيفُك، قال: نعم، قال: فبات عنده ثلاث ليالٍ، فلم يره يقوم من اللَّيلِ شيئًا، غير أنّه إذا انقلب على فراشه ذكرَ الله تعالى ولم يقم حتّى يؤقت صلاة الصُّبح، قال: فكدتُ أنّ أَحَتَقِرَ عملَه، قلت: يا عبد الله، سمعتُ النَّبيِّ ﷺ يقول كذا وكذا، فأردتُ أنّ أرى عمَلَكَ، فلم أرك تعمل عملًا كثيرًا، فما الّذي بلغ بك ذلك؟ قال ما هو إِلَّا ما رأيت، غير أنِّي لا أجد على أحدٍ من المسلمين في نفسي غِشًّا ولا حسَدًا على خير أعطاه الله إيَّاه، قال عبد الله: هي الّتي بلغت بك، وهي الّتي لا أطيق أنا" (٣).
ورُوِي أنّ موسى ﵇ لما تعجَّلَ إلى ربِّه، رأى في ظلِّ العرش رَجُلًا قائمًا فغبطه بمكانه، وقال: إنَّ هذا لكريمٌ على رَبِّه، فسأل ربَّه أنّ يُخبِرهُ باسْمِه فلم يخبره، وقال: أحدِّثُك من عمله بثلاث: كان لا يحسد النَّاس على ما آتاهم الله من فضله، وكان لا يَعُقُّ والدَيْه، وكان لا يمشي بالنَّميمة (٤).