أبي صالح عن أبي هريرة، عن النّبيِّ ﷺ؛ مُسنَدًا (١)، وهو الصّحيح؛ لأنّه لا يقال مِثلُه بالرَّأيِ، ولا يُدرَكُ بالقياسِ.
العربيّة (٢):
قوله فيه (٣): "وَاركُوا هَذَيْنِ" فقيل: "اركُوا" معناه: اتركوا. وقيل: معناه أخَّروا هذين. يقال: أخّر هذا، وأَنظِر هذا، وأَرجِ هذا، واركِ هذا، كلُّ ذلك بمعنىً واحدٍ.
وقولُه: "حَتَّى يَفِيئَا" فهي كلمةٌ فصيحةٌ فوقانية (٤)، ومعناه: حتّى يرجعَا إلى ما عليه أهلُ المؤاخاةِ والمصافاة من الأَخِلَّاءِ والأولياء.
والفيءُ: الرُّجوع والمراجعة، قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ الآية (٥).
وقال عزَّ من قائل: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ (٦) أي: رَجَعُوا إلى ما كانوا عليه من وَطءِ أزواجهم، وحنثوا أنفسهم في أيمَانهم.
الفوائد المطلقة:
فيه ثلاث فوائد:
الفائدةُ الأولى (٧):
قال الإمام: قولُه (٨): "تُعرَضُ الأَعمَالُ" أفاد هذا الحديث فائدة عظيمة، وهي أنّ المعاصي تُوقفُ المغفرة لا تبطلها.