فَنَظَرَ في أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ: "مَا فُتِحَ اللَّيلَةَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الفِتَنِ؟ كَمْ مِن كَاسِيَةٍ في الدُّنيَا عَارِيةٌ يَومَ القِيَامَةِ، أَيقِظُوا صَوَاحِبَ الحُجَرِ".
الإسناد (١):
هذا الحديث يُروَى مُسنَدًا عن النَّبيِّ ﵇، ولم يَفهَمْهُ يحيى بنُ سعيد من رواية مالك، ولا من رواية غيره، إِلَّا من طريق نسرده عليكم:
عن أمِّ سَلَمَةَ؟ أنّ النّبيَّ ﷺ استيقظَ ليلةً فقال: "سبحانَ اللهِ! ماذا أَنزلَ اللهُ اللّيلةَ من الفتنةِ وماذا فتحَ من الخزائِنِ".
هذا لفظ ابن المبارك (٢).
وقال عبد الرزّاق (٣) بإسناده عن أم سَلَمَة، قالت: استيقظَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ وهو يقولُ: "لا إله إِلَّا اللهُ، مَا فَتَحَ الله من الخزائنِ، لا إله إِلَّا اللهُ، ما أَنْزلَ اللَّيلةَ من الفتنةِ" ثمّ اتّفقا فقالا (٤): "مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجَر، يا ربّ كَاسِيَات في الدُّنيَا، عَارِيَات يَومَ القِيَامَةِ".
العربيّة (٥):
قوله: " أَيقِظُوا صَوَاحِبَ الحُجَرِ": فالحُجَرُ جمع حُجْرةٍ، وهي بيوتُ أزواجِ النّبيِّ ﷺ أَمَرَ أنّ يُوقَظنَ في تلك اللَّيلة لِئَلَّا يكُنَّ من الغافلين في ليلةٍ فيها آيةٌ من آيات الله، ولعلّها كانت ليلة القَدرِ الّتي فيها يُفرَقُ كلُّ أمرٍ حكيم أو غيرها، فقد كانت فيها آية، ومن سُنَّتِهِ ﵇ عند الآيات ذكر الله تعالى والصّلاة.