والقول الرّابع: قال علماؤنا (١): "إنّ وقت الوجوب منه وقت غير معيَّن، وللمكلَّف تعيينه بفعل الصّلاة فيه. وهو أظهرُ الأقوال وأَسَدُّها وأجراها على الأصول (٢)؛ لأنّ معظمهم قالوا: إنّ الأفعال المخيَّر فيها كالْعِتْقِ والإطعام والكسوة في الكفَّارة* الواجب منها واحد غير معيّن، وللمكلَّف تعيين وجوبه وفعله، ولم يخالف في ذلك إلَّا ابن خويزمنداد فإنّه قال*: إنّ جميع ذلك واجب، فإذا فعل المكلَّف أحدها، يسقط وجوب سائرها، وما قدَّمناهُ هو الصّحيح إنّ شاء الله؛ لأنّ الأفعال الواجبة جميعها لا يسقط بعضها بفعل البعض".
حديث ثالث:
مالك (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ، عن عائشة؛ أنّها قالت: كان رسولُ الله ﷺ ليُصَلِّي الصُّبحَ، فينصرفُ النِّساءُ مُتَلَفِّفَاتٍ (٤) بِمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.
قال الإمام الحافظ (٥): وروى يحيى "مُتَلفِّفَات" بالفاء، وتابعه على ذلك طائفة من رواة الموطأ (٦)، وأكثر الرُّواة (٧) على "مُتَلَفِّعَات" بالعين، والمعنى واحد (٨).