وبدأ خلق عيسى من أمّ بلا أب، فقال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ (١) معناه في التكوين، لقوله: ﴿كُن﴾ (٢).
الفائدةُ الرّابعة (٣):
وصفُ النّبيِّ له بأنّه آدم، والأُدْمَةُ لونُ العربِ وهي السُّمرَةُ في الرِّجال، وقد تقول العرب للأبيض من الإبل الآدم، والآدم من الظِّباء عندهم الّتي هي لون التّراب (٤).
واللِّمَّةُ: الجُمَّةُ، وهي أكمل من الوَفرَة، والوَفرَةُ ما يبلغ الأُذُنَين من شَعْر الرّأس (٥).
وقد رَوَى مجاهدٌ، عن ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ في صِفَةِ المسيح "أنَّه: أحمر جعدٌ، عريض الصَّدر" (٦).
والأحمر عند العرب: الأبيض، قال رسول الله ﷺ: "بُعِثتُ إِلى الأَحمَرِ وَالأَسوَدِ" (٧) وشبّه النّبيّ ﵇ عيسى ابن مريم بعروة ابن مسعود (٨).
الفائدةُ الخامسة (٩):
قوله: "يَطُوفُ بِالكَعبَةِ" إشارة أنّ لذَّته في العبادة بقيت إلى الآخرة، فلم ير لنفسه لذة سواها، كما أنّ موسى ﵇ كانت همّته الصّلاة؛ لأنّها أول شيءٍ سمع من