فالأيمن في الكتاب والشهادات، في المجالس والوضوء، وما أشبه ذلك.
جامع ما جاء في الطّعام والشّراب
مالك (١)، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طلْحَة؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأُمِّ سُلَيمِ: لَقَدْ سَمِعتُ صَوْتَ رَسُولِ الله ﷺ ضعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَت: نَعَمْ، وَأَخْرَجَتْ أقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا، فَلَفَّت الخُبْزَ بِبعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي، وَرَدَّتْنِي (٢) بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: فَذَهبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله ﷺ جَالِسًا فِي المسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ ... الحديث بطوله في الموطَأ إلى آخره: "والْقَوْمُ سبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا". هذا من أثبت ما رُوِيَ في هذا الحديث وأحسنه اتِّصالًا (٣).
الإسناد:
الحديث صحيح خرّجه الأيمّة.
وفيه أربع عشرة فائدة:
الفائدةُ الأولى:
قول أبي طلحة لزوجه أم سُلَيْم "لَقَدْ سمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ الله ﷺ ضعِيفًا أَعْرِف فِيهِ الْجُوعَ" فيه من الفقه: إجازة الشّهادة على الصّوت، وإذا جاز ذلك جازت شهادة الأعمى، ألَّا ترى أنّ أبا طلحة أنكر صوت رسول الله ﷺ المعروف عن الآفة الّتي دخلت عليه.
وقد نَازَعَنَا المخالفُ في هذه المسألة، وقال: إنَّ فيه دليلًا على بطلان شهادة الأعمى على الأصوات؛ لأنّ صوت رسول الله قد تغيّر على أبي طلحة، ولولا رؤيته لاشتبه عليه ذلك.