هكذا رواهُ مالكٌ، ورواه عُبَيْدُ الله بن عمرَ، عن نافعٍ، عن صَفِيَّةَ بنتِ أبي عُبَيْدٍ؛ أنّ عمرَ بن الخطابِ كتَبَ إلى عُمَّالِهِ، فذَكَرَ مثلَه.
فيه فصلان:
الفصل الأوّل في فوائده
الثّاني: في شرحه
وفيه من الفوائد ستّ:
الفائدة الأولى (١):
فيه ما كان عليه عمر بن الخطّابِ من الاهتبال بأمور المسلمينَ إذ وَلّاهُ اللهُ أَمْرَهُم، وإنّما خاطبَ العُمَّالَ؛ لأنّ النّاسَ تَبَعٌ لهم، كما جاء في المَثَلِ: "النَّاسُ على دِينِ المَلِكِ" (٢) وقد رُوَّينَا في المأثور؛ أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: "صنفانِ من أُمَّتِي إذا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وإذا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: الأمراءُ والعُلماءُ" (٣)، ومن استَرْعَاهُ الله رَعِيَّةَ لَزِمَهُ أنّ يحُوطَها بالنّصيحةِ، ولا دِينَ لمن لا نَصِيحة له.
وكان عمر ﵁ كالأب الشَّفِيقِ الحَدِب؛ لأنّه كان يَعْلَمُ أنَّ كلَّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ؛ لأنَّه رُوِيَ عنه ﷺ أنّه قال: "من استرعاهُ اللهُ رَعِيَّةً فلم يُعَامِلْهَا بالنَّصيحةِ, لم يَرَحْ رائحةَ الجنَّةِ" (٤).