وقولُه: "أو لِيَصْمُتْ" يريد- والله أعلم -: أنّ هذا حُكْمُ من كان يؤمن بالله وعَلِمَ أنّه يُجَازَى في الآخرةِ، وممّا يَلْزَمُه: أنّ يقول خيرًا يُؤْجَرُ عليه، أو يَصْمُتَ عن شَرٍّ يُعَاقَبُ عليه. وأمّا الصّمتُ عن الخيرِ وذِكْرِ الله ﷿ والأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنْكَرِ، فليس بمأمورِ به، بل هو منهىٌّ عنه نَهْيَ تحريم أو نَهْيَ كراهيةٍ، وإنّما معناه: أنّ يقول خيرًا أو يَسْكُتَ عن شَرٍّ، وأن تكون "أو" ههناَ بمَعْنَى الواوِ، فيكون المعنى: يقول خيرًا ويَصْمُتُ عن شرٍّ، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١).
وأمّا قوله (٢) ﷿: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٣).
وأمّا الّذي يُكْتَبُ على المؤمّن من كلامه، فمِنْ أحسن ما قيل في ذلك، ما رواه النَّضْرُ عن هشام بن حسَّان، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: يُكْتَبُ على الإنسانِ كلّ ما يَتَكلَّمُ بِهِ من خيرٍ وشرٍّ، وما سِوَى ذلك فلا يُكْتَبُ (٤).
(٥) وأمّا قولُه: يا غُلَامُ، اسْقِنِي الماءَ، وأَسْرِجِ الفَرَسَ، فلا يُكْتَبُ