وأمّا الجماعةُ، فأوّلُ الوقتِ أفضلُ لها بلا خلافٍ.
مزيد إيضاح (١):
لمّا كتب عمرُ بنُ الخطاب إلى عُمَّاله (٢) في إقامة الصّلواتِ بالنّاسِ جماعةً، قَدَّرَ لهم رُبعَ القَامَةِ، ولمّا كَتَبَ إلى أَبي موسى الأشعريِّ في خاصَّة نَفْسِهِ (٣)؛ قال له: "صَلِّ الظُّهْرَ إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ" فهذا هو الفرقُ بينهما.
تنبيه (٤):
لمّا رأى مالك ﵀ حديثَ جبريلَ ﵇ في تقديرِ الأوقاتِ بالظِّلِ لم يَصِحَّ، أدخلَ حديثَ أبي مسعودٍ الْمُجْمَلَ (٥)، وذلك قوله: "فَصَلَّى، فصَلَّى رَسُولُ اللهِ" ثمّ أدخلَ حديثَ أبي هريرةَ في الظِّلِّ المُفَسِّرِ (٦)، فقال: " أنَا - وَايمُ اللهِ (٧) - أُخْبِرُكَ؛ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ، والْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ".
قال الإمامُ: وقد غاصَ البخاريُّ على هذه المسألةِ فَقَلَبَهَا، فصار يُتَرْجِمُ بما لم يَصِحَّ عندَهُ، ويُعْقِبُهُ بتفسيرِ الصّحيحِ.