قلنا في حالتين: قبلَ الدّاءِ وسَبَبِهِ، وعند اليَأْسِ، كما فعلَ الصدّيقُ.
الفصّل الثّاني
قلنا: هذا الّذي ذَكَرَ النّبىُّ من التَّدَاوِي والأدويةِ، ذكَرَ العلّماءُ (١) أنّه خرَجَ على أحدِ قِسْمَي الطّبِّ، والطِّبُّ عندهم على قسمين: الطّبُّ القياسيُّ وهو طبُّ يونانيٌّ، والطبُّ التّجاربيُّ، وهو طبُّ الهند والعرَبِ، فخرجت أقوالُ النّبىِّ ﵇ على مذاهب أهل التجربةِ، ليأتِيَ العربُ بما كانت تعتادُهُ، دُنُوًّا منها وتقريبًا للمَرَامِ عليها، ففهمت ذلك منه (٢).
الفصل الثّالث
هذه الأصولُ الّتي ذَكَرَها النّبىُّ ﵇ هي جِمَاعُ أبواب الطِّبِّ، ما أشرنا إليه منها وما ترَكْنا؛ وذلك أنّ الأمراض إنّما تكون بغَلَبَةِ الدَّمِ، أوَ بالأخلاط حتّى ينحرفُ البَدنُ عن سَنَنِ الاعتدال الّذي أَجْرَى اللهُ العادةَ باستمرار الصِّحَّة مَعَهُ. فإنْ تَبَيَّغَ الدّم منه استخرجه، والحِجّامةُ نوعٌ من خروجه، وقد احْتَجَمَ النّبيُّ ﷺ وما نقصت مرتبتهُ ولا منزلتُه.