الفقه في سبع مسائل:
المسألة الأولى:
قال ابن القاسم: كرهَ مالك الذُّؤابة للصّبي، وقال: قد نَهَى رسولُ الله عن القَزَعِ، وإنّما يستحبّ أنّ تكون للصبىّ وَفْرَة (١).
وقد رَوَى أبو عيسى التّرمذيّ (٢) في صفة النّبيِّ ﷺ وذِكْرِ جُمَّتِه، فقال: عن عائشة؛ قالت: كان شَعرُهُ فوق الجُمَّةِ ودونَ الوَفرَةِ.
وروى عن البراء، قال: كان رسولُ الله عَظِيمَ الجُمَّةِ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيهِ، عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمَراءُ وَرَاءَ مَنْكِبَيهِ. خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ (٣).
المسألة الثّانية:
قال علماؤنا: إنّما كَرِهَ الذّؤابة للصّبي وللرِّجال أيضًا؛ لما في ذلك من التَّشَبُّهِ بالنِّساء والجواري، وربّما كان من الرِّجال على الإهمال، لا على قَصْدٍ مُتعمّد.
المسألة الثّالثة (٤):
قال علماؤنا: اتِّخاذُ الشَّعَرِ في الرّأس والجُمَّة زينةٌ، وتركه سُنّة، وحَلقه بدعة، وحالةٌ مذمومةٌ، جعلها النّبيُّ ﷺ شعار الخوارج، ففي الصّحيح عن أبي سعيد؛ أنّ النّبيّ ﷺ ذكر قَوْمًا يكونون في أُمَّتِهِ "يخرجونَ في فُرقَةٍ، سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ، (٥)، وفي رواية (٦):"سيماهم التّسبيد" وهو الحَلْق، فأكرهُ القَزَعَ والحَلْق أكثر.
المسألة الرّابعة (٧):
فيجوزُ أنّ يتَّخذ جُمَّة - وهي ما أحاط بمنابت الشَّعر- وَوَفرَة -وهو ما زاد على