قال الإمام: وقد رُوِيَ في فضيلة كافِلِ اليتيمِ أحاديث كلّها صِحَاح كثيرة: رَوَى ابنُ وَهبٍ والقَعْنَبي وجماعة من رواةِ مالك (١)، عن مالك، عن ثور بن زَيْد، عن أبي الغَيث سالم مَولَى ابنِ مُطيعٍ، عن أبي هريرة، عن النّبيِّ ﷺ؛ أنّه قال: "السَّاعِي على الأرْمَلَةِ وَاليَتِيم كَالمُجَاهِدِ في سبيلِ الله، أو كالَّذِي يَقُومُ اللَّيلَ ويصُومُ النَّهَار".وبعض رواة هذا الحديث يقول فيه:" السَّاعِي عَلَى الأرمَلَةِ والمسكِينِ (٢) ولا يذكر اليتيم.
وقد رُوِّينا في المنثورات أنّه قال: "خَيرُ البُيُوت بَيتٌ فِيه يَتِيمٌ مَكرُومْ" (٣).
الثّالثة:
قوله: "كَافِلُ اليَتِيم" هو الّذي يَكفُلُه ويقومُ بأمرِه، من كَفَلَ يَكْفُلُ، إذا قام بالأمر، لقوله: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٤) أي: كَفِيلٌ يقُومُ به.
الرّابعة (٥):
قوله: "لَهُ أو لِغَيرِهِ " يحتَمِلُ أنّ يكون الكافلُ امرأةً، فتَكفُلُ اليتيم وهو ابنها.
ويحتمل أنّ يريد الرَّجل يكفل يتيمًا من أقاربه؛ لأنّ اليتيم في بني آدم يكون بموت الأب دون موت الأمّ.
وقوله: "أَو لِغَيرِهِ" لا يكون من عشيرته.
الخامسة (٦):
قوله: "كَهَاتَين، وأشارَ بأصبُعَيهِ" قال علماؤنا (٧) فيه: لا أفضلُه في الجنَّةِ إِلَّا بقَدرِ