قال الإمامُ الحافظُ أبو بكر بن العربي: والّذي يَصِحُّ، أنّ الظُّهرَ أصلٌ والجمعةَ بَدَلٌ؛ لأنّ النّبيَّ ﷺ صلّى الظّهرَ أوّلًا ثمّ رجَعَ إلى الجُمعةِ بعدُ.
نكتة:
واختلَفَ العلماءُ -رضوانُ الله عليهِم- في أوَّل جمعةٍ جُمِّعَتْ؟
فقيل: إنّ أوَّلَ جمعة جمعت بعد المدينة بِجُوَاثَاءَ (١) من البحرين من بلاد عَبْدِ الْقَيْسِ (٢).
وقيل: بأمَجٍ. (٣).
ولكنّها بَدَلٌ يُفْعَلُ مع القُدْرَةِ على الأصلِ، كرامةٌ أكرمَ اللهُ بها هذه الأُمَّةَ، وشيءٌ يَسَّرَهُ اللهُ إليهم، قال رسول الله ﷺ: "نحنُ الآخِرُونَ" السّابِقونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكتابَ من قَبْلِنَا وَأوتينَاهُ من بَعْدِهِم، وهو اليومُ الّذي اختلفوا فيه، فهدَانَا اللهُ إِليْهِ، فالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ: اليهودُ غَدًا، وَالنَّصارَى بَعْدَ غَدٍ" (٤).
ومن الآثار المأثورة؛ أنّ جبريلَ ﵇ جاءَ إلى رسولِ الله ﷺ بمرآةٍ وفيها نُكتَةٌ، فقال له النّبيُّ ﵇: "ما هذه المرآة وهذه النكتة؟ " فقال: "هي الجمعة، والنُّكْتَةُ: السَّاعةُ" (٥).