واللّبنُ في الضّرْعِ يُشبِهُ الطّعام المخزون تحت الأقفال، وقد شَبَّهَهُ رسولُ الله في هذا الحديث بذلك بقوله: "فَتُكسَرَ خِزَانَتُهُ"، ولا أعلم بين أهل العلم خلافًا أنّه لا يجوز كَسرُ قُفْلِ مسلمٍ ولا ذمّىٍّ لأخذ شيءٍ من ماله بغير إذنه. وليس الثَّمَرُ المعلَّقُ عند أكثرهم كذلك، لما ورد في ذلك من الآثار المرفوعة لكنّها حسان وردت في ذلك، منها: حديثُ عَمرو بنِ شُعَيب، عن أبيه، عن جدّه؛ أنّ النّبيَّ ﷺ سُئلَ عن الثَّمَرِ المُعلَّقِ، فقال: "مَن أَصَابَ مِنهُ من ذِي حَاجَةٍ غَيرَ مُتَّخِذِ خُبنَةً، فَلَا شَيءَ عَلَيه" (١).
وحديث ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ -قال: "مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَأَكَلَ منهُ، فَلَا يَتَّخِذ خُبنَةً" (٢).
ومن حديث سَمُرَة بن جندب؛ أنّ النّبيَّ ﷺ قال: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كانَ فيها صاحِبُهَا فَلَيستَأذِنهُ، فإن أَذِنَ له فَليَحتَلِبْ وَليَشرَب. وإن لم يكن فيها أَحَدٌ فليُصَوِّت ثلاثًا، فإن أجابَهُ أَحَدٌ فَلَيستَأذِنهُ، فإن لم يُجِبهُ أَحَدٌ فليَحتَلِب وَليَشرَب وَلا يَحْمِل" (٣).
قال الإمام: وهذه الآثار يحتَمِل أنّ تكون فيمن احتاج وجاعَ، أو في مال الصّديق إذا كان تافهًا لا يُتشَاحُّ في مثله.
وكان سَمُرَة وأنس بن مالك وأبو برزة في سفرٍ، فكانوا يُصيبون من الثِّمار (٤).
وقال الحسن البصري: يأكل ولا يُفسِد، ولا يَحمِلُ (٥).