وقال الشّافعيُّ (١) وأبو حنيفة (٢): إنّها نجِسَةٌ (٣).
فعلى هذا إذا أخرجت من الدّهن حيّة لم ينجس، ولا يطرح منه شيءٌ. وإن ماتت فيه حينئذٍ يكون الحكمُ.
وتعلّق الذين يرون أنّها نجِسَة، بقول النّبيِّ ﷺ: "إذَاَ وَقَعَتِ الفَأرَةُ في السَّمنِ " وهذا يدلُّ على نجاستها، إذ لو كانت طاهرة لما أثّر وقوعها.
قلنا: قوله: "إِذَا وَقَعَت" يعني: وماتت، كقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٤) يعني المتقدّمة، فافطر فعدّة، ولكنّه اختصره لِعلمِ السَّامع.
فإن قيل: إنّما كان ذلك الأضمار هنالك لما قام عليه من دليل.
قُلنا: قد بيَّنَّا الدّليل على هذه المسألة في "أدلة المسائل" وأقمناه واضحًا على أنّ الحياة علّة الطّهارة، وأنّ كلّ حي طاهرٍ حتّى الخنزير، فَليُنظَرْ هنالك.
الثّانية (٥):
قد بين في حديث التّرمذيّ (٦) أنّها ماتت فيرتفع كلّ إشكالٍ.
الثّالثة (٧):
قال المفسِّرون: "ألقُوهَا وَمَا حَولَهَا" يدلُّ على أنّه جامدٌ إذ لو كان مائعًا ما كان له حول (٨).