إلاّ بما فيه رِضَى مولاه.
هذا هو الّذي قاله الشَّارحون ني هذا الحديث، وهو الحقُّ.
وفي الحديث الصّحيح عن أبي أمامة: أنّ رجلاً سأل رسول الله عند الجمرة، فقال: أيُّ الجهادِ أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ: "من قالَ كلمةَ حقّ عند ذي سلطانٍ جائرٍ" (١).
باب ما يُكرَهُ من الكلام بغير ذِكْرِ الله
فيه حديث زيد بن أسلم (٢)؛ قوله: "إِنَّ مِن البَيَانِ لَسِحْرًا" أو "إنَّ بعضَ البيانِ لَسِحْرٌ".
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ مُرْسَلٌ من مراسيل زيد ولكنه صحيح.
المعاني (٣):
اختلف علماؤنا في المعنى المقصود إليه في هذا الحديث؛ قوله: "إِنَّ مِنَ البيان لَسِحْرًا" هل هو على معنى الذَّمّ، أو على معنى المدح؟
فقالت طائفة من أصحاب مالك: هو على معنى الذَّم، وأضافوا أيضًا ذلك إلى مالك. واستدلّوا بإدخاله لهذا الحديث تحت ترجمة الباب بما يُكْرَهُ من الكلام.
واحتجّوا على ما ذهبوا إليه من ذلك بتشبيه النّبىّ ﵇ لذلك البيان بالسِّحر. والسّحرُ محرَّمٌ مذمومٌ قليلُه وكثيرُهُ. ذلك -والله أعلمُ- لما في البلاغة من التَّفَيْهُقِ من