ذلك الموضع كما فعلَ رسول الله ﷺ لأنّه موضعٌ مذمومٌ معلومٌ، كما رُوي عن عليّ بن أبي طالب ﵁ أنّه قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الصّلاة بأرضِ بَابِل لأنّها ملعونة (١)، ورُوي عنه أنّه أتى أرضَ ثمود فأسرع في الوادى (٢) وقال: "هذا وادٍ ملعون" (٣). ورُوِي عنه صلّى الله عليه أنّه أَمَرَ بالعجين الّذي عُجِنَ بماءِ ذلك الوادي أنّ يُطْرَحَ فطرحَ (٤). وقال: "لا تدخلُوا على هؤلاء المعذَّبينَ، إلَّا أنّ تكونُوا بَاكِينَ، أنّ يُصِيبَكُم مثلُ مَا أصَابَهُم" (٥)، وخَمَّرَ رأسَهُ وأسرع السَّيرَ (٦). فلا تجوزُ الصّلاةُ في ذلك الوادي، وذلك الوادي مخصوصٌ.
قال الإمام الحافظ (٧): وهذا الكلامُ فيه نظرٌ، لقوله ﷺ: "جُعِلَت لِي الأرضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" (٨). فقيل: إنَّه منسوخٌ بهذا، وقيل: إنّ هذا لا يجوزُ فيه النّسخ؛ لأنّه من فضائله، وما خَصَّ اللهُ به نبيِّه ﷺ فلا يجوزُ عليه النّسخُ ولا التبديلُ ولا النّقْصُ.
وأمّا قوله ﷺ: "وَأَمَرَ بِلاَلًا أنّ يُؤَذِّن أو يُقِيمَ" فهكذا رواه مالكٌ على الشَّكِّ، وقد مَضَى القولُ فيه.