فيها. وهذه مسألة عظيمة الموقع (١).
الصّورة العاشرة:
إذا اشتَبَةَ عليه إناءُ ماءٍ وإناءُ بولٍ، وتُتصوَّرُ هذه المسألةُ في إناء فيه ماءٌ تغيَّرَ بطُولِ المُكثِ حتَّى أنتنَ، ثم اشتبه بعد ذلك بإناءِ بولٍ، فقال الشّافعيُّ (٢) وأبو حنيفة: لا يتحرَّى فيهما ويترُكهما، وقال أبو زيد المالقي (٣) من أصحاب الشّافعيّ: يتحرّى فيهما (٤)، وهو الّذي تقتضيه أصولنا، وبه أقول.
تتميم:
ذكر مالكٌ ﵁ وترجم له (٥): "باب وضوء النّائم" يريد: أنّ النّوم يُوجبُ الوضوء، واختلف هل هو حَدَثٌ، أو سبب للحَدَثِ؟
فعند الْمُزَنىِّ وأبي الْفَرَج: إنّه حدَثٌ في نفسه، وهي قَوْلَةٌ ضعيفةٌ، لما رواه مسلم (٦) عن أنس قال: "كان أصحابُ رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلُّونَ ولا يتوضَّؤونَ" والأحاديث في ذلك مشهورةٌ. وإذا ثبت هذا، فللنّائم إحْدَى عَشرةَ حالة (٧): قائمٌ، ومَاشٍ، وراكبٌ، ومستنِدٌ، وراكعٌ، وساجدٌ، وجالسٌ، ومُحْتَبٍ، ومضطجعٌ، ومستَنِدٌ قائمٌ، ومستنِدٌ جالسٌ (٨)، فهذه إحدَى عشرةَ حالةَ للنّائم، والضّابطُ للمذهب فيها؛ أنّ مَنِ استثقلَ نومًا فعليه الوُضوءُ، وإذا كانت السِّنَةُ والخَفْقَةُ، فلا وُضوء عليه.