الفائدة الأولى (١):
في هذا الحديث من العلم ضروبٌ: منها خروجُ الإمام بنفسه في الغزْو والجهاد للعَدُوِّ، وكانت غزْوة تَبُوك آخرَ غزوةٍ غزاها رسولُ الله ﷺ بنفسه، وذلك سنة تسع من الهجرة. قال ابن إسحاق (٢): خرج رسولُ الله ﷺ إلى تَبُوك فصالح أهل أيلَةَ (٣)، وكتب لهم كتابًا. وذكر خليفة بن خيّاط (٤) أنّ خروجه إليها كان في رَجَب. ولم يختلفوا أنّ ذلك كان في سنة تسعٍ.
الفاثدة الثّانية (٥):
فيه: أدب الرَّجُل أنّ يبعد عند حاجته عن أَعيُن النّاس.
وفيه - على ظاهر حديث مالكٌ وأكثر الرِّوايات -: تركُ الاستنجاءِ بالماء، وإنّما ذكر أنّه (٦) صَبَّ عليه بالإدَاوةِ (٧)، وفي الآثار كلّها أنّ الإداوة كانت مع المغيرة، وليس في شيء منها أنَّه ناولها رسول الله ﷺ فذهب بها، ثمّ لَمَّا انصرف ردَّها وأمره أنّ يصبّ عليه، ولو كان ذلك فيها أو في شيءٍ منها، بأن بذلك أنّه استنجَى بالماء، ولكنه لم يذكر في شيءٍ منها الماء.
قال ابن جُرَيج في هذا الحديث: "فتبرَّزَ لحاجته قِبَلَ الغائطِ فَحَمَلتُ معه إداوةً" (٨).