وصفوان (١)، وغير هؤلاء، حتّى قال الحسن بن أبي الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب محمد ﷺ أنّه مسح على الخُفَّينِ (٢)، فجرى هذا مَجرَى التّواتُر.
وحديث المغيرة كان في غَزوة تَبُوك- كما بيَّنَّاهُ- سنة تسع من الهجرة، فسقط بهذا قول من يقول: إنّ آية الوضوء مَدَنِيَّةٌ والمسح منسوخٌ بها؛ لأنّه متقدِّم، وغَزْوة تَبُوك متأخِّرة، وهي آخر غزواته من المدينة، والمائدة نزلت بالمدينة قبل هذا. حتّى تأوّل جماعة من العلماء قوله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٣) في قراءة من خفض (٤) إنّه أراد إذا كانا في الخُفِّين.
وممّا يدلُّ على أنّ المسح غير منسوخ، حديث جرير؛ أنّه رأى رسول الله ﷺ يمسحُ على الخُفِّين، وكان يعجبهم (٥)؛ لأنّ جريرًا أسلم بعد المائدة حين رَوَى المسح عن النَّبيِّ ﷺ (٦).
وأيضًا: فإنّ حديث المغيرة في المسح كان في السَّفَر، فأعجبهم استعمال جرير له في الحَضَر وأنّه لم ينسخه شيءٌ:
مزيد بيان:
فإن قيل: قد روي عن مالكٌ إنكار المسح على الخُفَّين في السَّفَر والحَضَر.
الجواب عنه من وجهين:
أحدهما (٧): أنّ هذه رواية أنكرها أكثر القائلين بها، والرِّوايات عنه بإجازة المسح