وأشدّها بلاءً المُتَحيَّرَة (١).
وأحاديثُ الحيضِ أربعةٌ:
الأوّل: قولُه ﵇: " تَمْكُثُ إِحدَاكُنَّ الليَالِيَ والأَيامَ لاتُصَلِّي" (٢).
الحديث الثّاني: قوله ﵇: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيالِي والأَيَّامِ الّتي كانت تحِيضُهُنَّ من الشهْرِ، قَبْلَ أنّ يُصِيبَهَا الّذي أصَابَهَا، فَلتَترُكِ الصَّلاةَ فِيهَا" (٣).
الحديث الثّالث: قوله ﷺ وقد سُئِلَ عن الاستخاضة فقال: " إنَّما ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيسَت بِالحَيْضَةِ، فإذا أَقبَلَتِ فَاترُكِي الصّلاةَ، وإذا أَدْبَرَت فَاغسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وصَلِّي" (٤).
الحديث الرّابع: قولُه ﷺ: "إنّ دَمَ الحَيْضِ أسودُ يُعرَفُ، فإذا اقْبَلَتِ الحَيضَةُ فدَعِي الصّلاةَ" (٥). وُرُوِيَ "فَتوَضَّئي لِكُلَّ صَلاَةٍ" (٦).
واختلط على العلماءِ أمرُ المُختَلِطَةِ، وتحيَّرُوا في أمرِهَا وأمر المتحيَّرةِ، ولو أردنا أنّ نَسْرُدَ الكلامَ أو نبيَّنَ المرَامَ لاتَّسَعَ الخرْقُ وخرَجَ الأمرُ عن الضَّبْطِ. وأَشبَهُ ما في ذلك أحدُ أصولِ مالكٍ، وهو أنّ دَمَ الحَيضِ إذا خرَجَ على غير الاعتيادِ، فهي مُستحاضة تصومُ وتصلِّي ويأتيها زوجُها، حتَّى ترى دمًا مُتَغيِّرًا فتعمَلُ عليه. فإنْ تَمَادَى بها، فلا يَخْلُو أنّ تكون مُبْتَدَأةً أو معتادةً، فإنْ كانت معتادة، فلتُمسِكْ قَدْرَ عادَتِها، وإن كانت مبتدأة فلتُمْسِك أيّام لِداتِهَا (٧).
وقيل: تستظهرُ بثلاثٍ، والاستظهارُ مشهورٌ في المذهب (٨)، ضعيفٌ في الحديث (٩).