تركيب على تفسير آية:
اختلف (١) العلماء من أهل التّأويل في معنى قوله: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ (٢) فقال جماعة منهم: ما تغيضُ الأرحام، معناه: ما تنقص من التِّسعة الأشهر، وروي ذلك عن ابن عبّاس (٣) ومجاهد (٤) والحسن (٥).
وقال آخرون: بل هو خروجُ الدَّمِ وظهورُه من الحائل واستمساكُه، روى ذلك أيضًا عن جماعة منهم عِكرِمَة والشّعبىّ وابن جُبَيْر (٦).
قال الشّيخ أبو عمر (٧): "أجمع العلماءُ أنّ للدَّماء الخارجة من الأرحام ثلاثة أحكام:
أحدها: دَمُ الحَيْض يمنع الصّلاة، وتسقطُ الصّلاة مع وجوده، من غير إعادةٍ لها على ما قدَّمناهُ عن جماعة العلماء.
والثّاني: دَمُ النّفساء عند الولادة، وحُكمُه في الصّلاة حُكم دَمِ الحَيض بإجماعٍ.
الثّالث: دَمُ عِلَّة (٨) ".
قال القاضي أبو الوليد (٩): "ولا يتبيّن دم الاستحاضة من دَم الحَيضِ والنِّفاسِ إلَّا بمعرفة أكثر الحَيضِ والنِّفاس، وهو يزيدُ وينقُص، قال الله العظيم: ﴿مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى