وقوله: ﴿هُوَ أَذًى﴾ (١) فيه ثلاثة أقوال (٢):
الأوّل: قيل قذَزٌ (٣).
الثّاني: قيل دَمَّ (٤).
الثّالث: قيل نجسٌ.
وقيل: مكروه يُتَأذَّى بريحه وضَرَرِهِ ونجاسته، وهو الصّحيح بدليلين:
أحدهما: أنَّه يَعُمُّها.
الثّاني: شَاهِدُهُ. قوله: ﴿أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (٥) وتقديره: ويسألونك عن مَوْضِع المَحِيضِ، تل: هو أذىً.
واختلف العلماء (٦) في دَمِ الحَيْضِ:
فقيل: هو كسائر الدِّماء يُعْفَى عن قَليلِه.
وقيل: قليلُه وكثيرُه سواءٌ في التَّحريم، رواه أبو ثَابِت عن ابنِ القاسم، وابنُ وَهْب عن مالكٌ.
ووجه الأوّل قوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ (٧) وهذا يتناولُ الكثيرَ دونَ القليلِ.
ووجه الثّاني: قوله: ﴿هُوَ أَذًى﴾ (٨) وهذا يَعُمُّ القليلَ والكثيرَ (٩).