قيل حتّى يطهرن، أي: حتَّى ينقطع دَمُهُنَّ، قاله أبو حنيفة (١)، ولكنه ناقضَ في موضعين، قال: إذا انقطع دَمُها الأكثر حينئذ تحلّ، وإذا انقطع دَمُها الأقلّ لم تطأ حتّى يمضي وقتُ صلاةٍ.
وقيل أيضًا: حتّى تغتسل بالماء غُسْلَ الجنابة، وقاله الزّهريّ، واللَّيث، ورَبِيعَة، ومالك، وإسحاق، وأحمد، وأبو ثور.
وقيل: تتوضَّأ لكل صلاةٍ، قاله طاوُوس، ومجاهِد.
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ مُخَفَّفًا، وقُرئَ مُشَدَّدًا (٢)، والتَّحفيفُ وإن كان ظاهرًا في استعمال الماء، فإنَّ التَّشديدَ فيه أظهر، كقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣) فجعلَ ذلك شرطًا في الإباحة، غايةً للتَّحريمِ.
فإن قيل: المرادُ بقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ حتّى ينقطع دَمُهُنّ.
قيل: قد يستعملُ التّشديد موضع التخفيف، فيقال: تطَهَّرَ بمعنى طهر، كما يقال: قطّع وقطع (٤).
وقيل: إنّ قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ هو ابتداء كلام، لا إعادة لما تقدَّمَ.
وقوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ معناه: فجيؤهنّ. تَمَّ تفسير الآية.
وأما قوله في الحديث في هذا الباب (٥): "لِتَشُدَّ عليها إِزَارَهَا" فيه دليلٌ على أنّ سائر جسدها مباحٌ لَهُ.