قوله (١): "تَلَجمِي" هي كلمة عربيّةٌ لم يقع إليَّ تفسيرها (٢)، وإنّما أخذتُها استقراءً، قال الخليل: "اللَّجامُ معروف" (٣)، فإن أخذناهُ من هذا كان معناه: افْعَلِي فِعْلًا يمنعُ سَيَلانه واسترساله، كما يمنعُ اللَّجامُ استرسالَ الدَّابة، واللَّجَمَةُ فيما يقال: فُوَّهَةُ النَّهر (٤)، وفيه نَظَر، فإن صحّ هذا فهو مأخوذٌ منه، ويكون معناه عندي: اللَّجَمَةُ وهي الفُوَّهَة الّتي يسيل منها الدَّم، وهو غريبٌ بديعٌ.
وقوله (٥): "إنّما أثُجُّ ثَجَّا" والثَّجُّ السَّيلانُ، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٦) أي سيالًا، وفي الحديث: "أفْضَلُ الحَجَّ العَجُّ وَالثَّجُّ" (٧) فالعَجُّ رفع الصّوت بالتّلبية، والثَّجُّ إسالةُ الدَّم، يعني الهَدْي. وقال الحسن في وصف ابن عبّاس: إنّه كان يثُجُّ ثَجًّا، يعني: أنّه كان يصبُّ القولَ صَبًّا حتّى يعلم السامع.
تكملة:
وقرله في حديث الحيض (٨): إنّها كانت تدخل تحتها الطِّست فتخرجه بالدَّم ملآن، قال أهل اللُّغة (٩): هي كلمةٌ مؤنّثةٌ، وتصغيرها طُسَيْسة، وجمعُها طِسَاس وطُسُوس، وفيه