ونحوها (١). وقرأ عمر بن عبد العزيز بسورتين من طِوَالِ المُفَضَّل (٢).
قال الإمام (٣): فدلَّ من هذا الاختلاف عن السَّلَفِ؛ أنّهم فهموا عن النّبيِّ ﷺ إباحة التَّطويلِ والتَّقصيرِ في قراءة الفجر، وأمّا اليوم فالتخفيفُ أجمل؛ لأنّ النَّاس لم يعتادوا ذلك، وللحديث؛ أنّ فيهم السَّقِيم والضَّعِيف والكبير وذا الحاجة (٤).
تنبيه:
قال مالكٌ (٥) ﵁: وليس العمل عندنا اليوم على قراءة أبي بكر الصدِّيق بسورة البقرة، ولا العمل أيضًا على قراءة عمر بن الخطّاب، فإنه لم يقرأ في المغرب بشيءٍ، فقيل له في ذلك، فقال: كيف كان الرّكوع والسّجود ... الحديث.
وأمّا قراءة عثمان بسورة يوسف، فقال علماؤنا: إنّما كان يقرأها لأنّه كان يتصوّر فيها أمره وظُلمه، فهذا وصل إلى قوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٦) خنقته العَبْرَة، كما كان يعقوب يفعل، وهذا بديعٌ فتأَمَّلْهُ.
قدْرُ القراءة في الظُّهر
فيه أبو قتادة، قال: كان النَّبيَّ ﷺ يقول في الرَّكعتين الأُولَيَيْنِ من صلاة الظُّهر بفاتِحَةِ الكتابِ وسُورتَيْنِ، يُطَوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّرُ في الثّانية، وكان يُسْمِعُنَا الآيةَ أحْيانًا (٧).
الحديث الثّاني فيه خَبَّاب، قيل له: أكان رسول الله ﷺ يقرأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ؟ قال: نعم. قلتُ: بأيِّ شيءٍ كُنْتُم تَعْرِفُون ذلك؟ قال: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ (٨). حديثٌ حَسَنٌ صحيح في الباب.