تفصيل:
أمّا في النّهار، فكثرةُ السُّجود أفضلُ، لحديث أم هانئ (١). وأمّا اللّيل، فطُولُ القيام أفضل، لما رُوِيَ فيه من فِعْلِهِ ﷺ.
فقه:
اختلف العلماء في العدد الّذي يجمع من الرَّكَعات في صلاة النّافلة على قولين: القولُ الأوّل - قال مالكٌ: لا يُجْمَعُ في النّوافل أكثر من اثنتين (٢)، لقوله ﷺ: "مَثْنَى مَثْنَى".
الثّاني - قال أبو حنيفة (٣): يُصَلِّي ما شاءَ أرْبَعًا، أو خَمْسًا, أو ثمانيًا، ولا يزيد على الثّمان.
والحُجَّةُ فيما (٤) اعتمد عليه مالكٌ ﵀: الحديث الّذي صَدَّرَ به هذا الباب، ومصاحبة العمل له وغير ذلك.
واحتجَّ المخالفُ أبو حنيفة بحديث أمّ هانئ، وحديث عائشة؛ قالت: كان يُصَلَّي الضُّحَى أرْبعًا (٥). وحملَ مالكٌ ذلك على أنّه كان يُسَلَّم من كلِّ ركعتين، وليس في الأحاديث بأنّه لم يسلِّم.
تنبيه على وهم (٦):
قال الإمام: رَوَى الرُّوَاةُ فيه: "صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى" وهو وَهْمٌ قبيحٌ، وإنمّا الصّحيح الثّابت؛ أنّ كلَّ صلاةٍ رُوِيت عن النّبيِّ ﷺ في النّهار، إنّما هي مَثْنَى شَفْع، وكلُّ صلاةٍ رُوِيَت عنه باللّيل (٧) فإنمّا عقبها الوِتْر.
قال علماؤنا: فإذا ثبت هذا، فإن الوِتْر سُنَّةٌ غير مفروض، وفي فعله ثوابٌ تفضَّلَ الله به على عباده، في تركه عقاب، إنّ شاء ربّه أنّ يعاقبه، وإن ئساء غفر له برحمته.