ووجه القول الثّاني: أنّه قد أتى بهما, ولم يُشْرَع له إعادتهما كسائر الصلوات.
المسألة الثّامنة (١): قوله: "لا صلاةَ بعد رَكعَتَي الفَجْرِ إلَّا الفَجْرِ" (٢)
قال الإمام: فهذا وإن لم يصحّ سَنَدُه صحيح المعنى؛ لانه -كما قدَّمنا- وقت يُبَادَرُ فيه إلى الصّلاة، فلا يشرع قبلها صلاة سواها؛ ولذلك نقول له: إذا دخلتَ المسجد فلم تصلّهما، فصلّهما تجمع بين فضل التّحيّة وبينهما، وإن كان صلّاهما في بيته* فقال مالكٌ وابن وهب عنه: يركعهما. وروى ابن نافع: لا يعيدهما. وهذا لفظ قَلِقٌ، إنّما يقال هل يُحَيِّى المسجد بركعتيه* (٣) ولم (٤) يجلس دون تحية. * فقيل: لا يُحَيِّى، للحديث المأثور: " لا صَلَاة بعد طُلُوعِ الفَجْرِ إلَّا ركعتي الفجر" وهو المتقدِّم، وليس بصحيح. وقيل: يُحَيِّى، وهو الصَّحيح، وبه أقول* (٥)
المسألة التّاسعة:
قوله (٦): "فَاتَتْهُ رَكعَتَا الفَجْرِ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَ أنّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ" يحتمل أن يذكرهما بعد الصُّبح ويؤخِّر ذلك، وهو مذهب مالك.
وقال الشّافعيّ: يصلِّيهما قبل طلوع الشَّمس (٧).
والدليل على ما نقوله: أنّ النّبيَّ ﷺ نَهَى عن الصَّلاة بعد الصُّبح حتَّى تطلع الشَّمس.
إكمال:
رَوَى التّرمذيّ (٨) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "رَكْعَتَا