[لأحد] (١) جهله مع [اتساع] (٢) الملة وامتداد المدة؛ ولأجل ما ذكرناه اختلف العلماء في وجوب الدعوة قبل القتال على أربعة أقوال:
أحدها: أن الدعوة ساقطة غير لازمة لأحد؛ لبلوغ الدعوة كافة الأنام، قاله الحسن البصري وغيره.
والثاني: أن الدعوة واجبة قبل القتال في حق كل أحد -قربت داره أو بعدت- وقاله عمر بن عبد العزيز، وأكثر العلماء، وبه قال مالك.
والثالث: التفصيل بين من قربت داره أو بعدت؛ فإن قربت داره: قوتل قبل الدعوة لعلمهم بالدعوة، بل تطلب غرتهم بالليل والنهار.
فإن بعدت داره: فلا يقاتل إلا بعد الدعوة؛ لأن الدعوة أقطع للشك وأنزه للجهاد - معناه: أنزه عن الإثم.
والرابع: التفصيل بين القبط و [غيرهم من] (٣) الروم؛ فالروم يقاتلون قبل الدعوة، والقبط لا يقاتلون حتى يُدعوا.
والأقوال [الأربعة] (٤) مذهبية، وكلها من "المدونة".
وسبب الخلاف: اختلافهم في المفهوم من أمره ﵇ [بالدعوة] (٥) قبل القتال هل ذلك لجهلهم بالرسالة والنبوة فتسقط الدعوة في حق من علم بالرسالة، أو ذلك لجهلهم بالسبب الذي نقاتلهم عليه؛ هل ذلك طلبًا للملك والرئاسة، أو ذلك [لتبليغ] (٦) [أحكام] (٧) الرسالة؛ وهي أن