دراهم على تفصيل سحنون في ذلك في غير "المدونة" (١)، على ما سنوضحه إن شاء الله في موضعه.
وهذه الأقوال كلها ظاهرة لا مراء فيها، ولا خفاء على من طالع الكتاب.
واختلف المذهب -عندنا- فيمن بعثه الأمير لمصالح المسلمين هل يسهم له أم لا؟ فعن مالك في ذلك روايتان:
إحداهما: أنه يسهم له، وهي رواية ابن وهب وابن نافع عنه، مثل أن يبعث الإِمام قومًا من الجيش [قبل أن يصل إلى بلاد العدو في أمر من مصالح المسلمين وأهل الجيش من حشد وإقامة أسوار أو غير ذلك فانشغلوا بذلك حتى غنم الجيش] (٢).
والرواية الثانية: أنه لا يسهم له ولا يأخذ معهم شيئًا.
وسبب الخلاف: ما روي في الحديث أن النبي ﷺ أسهم لطلحة وسعيد بن زيد -وهما غائبان بالشام- وما ثبت عنه أيضًا ﷺ أنه أسهم لعثمان ﵁ يوم بدر لتخلفه واشتغاله بابنته ﷺ، هل ذلك من خصوص النبي ﷺ ولا يحل لأحد من الأمراء أن يفعله بعد، أو ذلك شريعة متبعة إلى يوم القيامة؟
وباقي الكلام في قسمة الغنائم يأتي في موضعه إن شاء الله، وإنما قدمنا الكلام هاهنا على [هذا الفصل] (٣) قبل بلوغ موضعه في الكتاب لضرورة التحصيل وترتيب [الأقسام] (٤) الكلام.