وإن كان راجعًا إلى اليمين، فلا ينفعه إذا نوى به الطلاق والعتق وعمل البر، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ [في كتاب ابن المواز] (١)، وذلك أن الاستثناء ولغو اليمين رخصة من الله تعالى لعباده، قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢)، وقال النبي ﷺ: "من حلف واستثنى، عاد كمن لم يحلف" (٣)، والرخصة إنما يترخص [بها] (٤) المطيع دون المعاصي، وذلك أن اليمين بالله وجميع أسمائه الحسنى وصفاته العُلى مباحة، ومن حلف بها، فإنه ينتفع فيها باللغو، والاستثناء، إذا استثنى واليمين بغير الله [محظور. قال النبي ﷺ: "لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت". ومن حلف بغير الله تعالى فقد غلط] (٥)، وهو بها عاص، لأنه عظم غير الله ولا يعظم إلا الله، واليمين بالشيء تعظيم له، والعظمة لله لا لغيره.
فإذا ثبت ذلك فهل من شرط الاستثناء أن ينعقد عليه اليمين [أو ليس ذلك من شرطه؟ فالمذهب فيه على قولين: أحدهما: أن من شرطه أن ينعقد عليه اليمين] (٦) وأنه مهما فرغ من اليمين قبل أن يخطر له الاستثناء بالبال، فاليمين تلزمه ولا ينفعه الاستثناء، وهو قول ابن المواز (٧) وإسماعيل القاضي، وقالا: "لابد للاستثناء من أن [يأخذ] (٨) من اليمين ولو الحرف