الأبهري وابن الجهم.
والثاني: التفصيل بين السباع العادية وغير العادية [فالسباع العادية كالأسود والنمور والذئاب والكلاب لم يختلف المدنيون في تحريم لحومها. وأما غير العادية] (١)، مثل: الذب والضبع والثعلب والهر الوحشي والإنسي والقرد: فيكره أكلها ولا يبلغ [به التحريم] (٢) للاختلاف فيها، قاله مالك وابن الماجشون على ما نقله ابن حبيب.
وسبب الخلاف: تعارض العمومين، عموم الكتاب وعموم السنة:
أما عموم الكتاب: فقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
وأما [عموم السنة] (٣): فقوله ﷺ: "كل ذي ناب من السباع حرام"، وعلى هذا ترجمة مالك في "الموطأ": "باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع".
قال الشيخ أبو إسحاق التونسي: "وفي تحريم أكل كل ذي ناب من السباع" ضعف، لأنها رواية انفرد بها، ورواه غيره ولم يذكر فيه التحريم.
وقال اللخمي: "عموم السنة أقوى [وأصوب] (٤) من عموم المسألة
لوجوه:
أحدها: أن قوله سبحانه ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾، إخبار عن الماضي، ولا يقتضي ذلك أنه لا يجد في المستقبل، ولا أنه لا ينزل عليه تحريم