اليهود، وذلك أن الشحوم محرمة على اليهود، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] على ما يأتي عليه البيان في موضعه إن شاء الله.
وقد أباح الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب، فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، والشحوم ليس من طعامهم.
ثم وردت السنة بجواز أكل شحوم اليهود [يوم خيبر] (١)، وما ذلك إلا لكون الذكاة تسري في جميع أجزاء الشاة المذكاة وشائعة فيها [ولا يختص بها] (٢) جزء دون جزء، من غير اعتبار بنية الذابح في الكمال والتبعيض.
وأما الحيوان المألوف، فإنه ينقسم إلى الأنعام والدواب:
فالأنعام: الإبل والبقر والغنم: فلا خلاف بين الأمة في جواز أكلها إذا حصلت فيها الذكاة بشروطها على ما سنعقد فيه مسألة مفردة إن شاء الله تعالى.
وأما الدواب: الخيل والبغال والحمير، فقد قال مالك ﵀: لا تؤكل لحومها ولا تشرب ألبانها.
أما الحمير: فقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن أكلها، وذلك في يوم خيبر أمر بإكفاء القدور، لما أخبر بذبح الناس الحمير.
واختلف العلماء، هل النهي فيها على معنى التحريم أو على معنى الكراهة؟ على قولين:
مشهور المذهب أنه على الكراهية، وأن الكراهية فيها مغلظة واختلفوا