تعالى، وليس بموضع الصلاة على نبينا محمد ﷺ، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨، ١١٩]، وقال النبي ﷺ: "ما أرسلت عليه كلبك أو بازك، وذكرت اسم الله عليه، فكله".
فإن تركها ناسيًا، فإنها تؤكل باتفاق المذهب.
وإن تركها عامدًا، فقولان:
أحدهما: أنها لا تؤكل، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنها تؤكل [إلا أن يتركها استخفافًا فلا تؤكل] (١) وهو قول أشهب، فابن القاسم جعله بنفس التعمد مستخفًا.
وسبب الخلاف: المتهاون بالسنن، هل هو كالتارك للفرض أم لا؟
فإن قلنا: إنه كالتارك للفرض، فلا تؤكل بنفس التعمد للترك، لأنه على التهاون والاستخفاف، [يحمل] (٢)، لأن ترك التعليم دليل على الاستهزاء بأوامر الشريعة، ثم لا يعذر بالجهل، لأنه مما يعم.
وقد قدمنا فيما سلف أن العبادات التي تعم ولا تخص [يجب] على كل مكلف معرفة أحكامها، وينبغي أن تكون الذكاة من هذا القبيل، لأن الشارع صلوات الله عليه ندب [كل] (٣) مكلف مطيق [للذبح] (٤) إلى ذبح أضحيته، وأمره أن يتولى ذلك بنفسه، ولا يوكل عليها غيره إلا عن عجز، ومن كان هذا حكمه فيندب أيضًا إلى معرفة أحكام الذكاة.