فأكثرهم يقول: [إن] (١) هذا كلام متناقض؛ لأنه أثبت ونفى، فقوله: نعم إثبات، إذ لو اقتصر عليه لاستقل الكلام بعده، و [هو] (٢) قوله: "إني لأى" بالنفي، و [بمد] (٣) لا نفى، وذلك لا يستقيم.
وقال بعضهم: الرواية غير صحيحة في نفسها، [فاسدة] (٤) في وضعها، فكيف يتكلم عليها، [وهذا كله] (٥) عندي غير صحيح؟ أما الرواية: فهي ثابتة مروية عن المشايخ.
وأما الاضطراب: في إثبات "نعم" وإثبات "لا" على النفي، فلا شك أن ظاهر [هذا] (٦) الكلام يشعر به إلا أنا إذا وجدنا للكلام تأويلا يصح حمله عليه، ودليل الاستعمال: يشهد له، فكيف يسوغ [لنا حمله] (٧) على تناقض واضطراب؟، وذلك أن قوله: "نعم" الواقع بعد [السؤال] (٨)، يصلح أن يكون جوابا [له] (٩)، [وذلك] (١٠) لو اقتصر عليه واجتزأ به، فلما عقبه بالنفي دل، والحالة هذه: أنه لم يرد به جوابا، وإنما قصد به ابتداء الكلام، كما تقول: "نعم مالك كذا ما يصلح لك كذا"، وذلك جائز في عرف الاستعمال وأما الرواية بإثبات "نعم" وإسقاط