أحدها: أن لها جميع الصداق طالت إقامتها معه أو قصرت، وهذا القول حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار عن مالك، وهو قول جماعة من الصحابة عُمر وزيد بن ثابت [وعليّ] (١) ومعاذ [﵃ أجمعين] (٢)، وبه قال الزهري والأوزاعي، وقال عمر ﵁: ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم (٣).
والثاني: أنه ليس لها إلا نصف الصداق، طالت إقامتها معه أو قصرت، وهذا أحد أقاويل المذهب في التي طالت إقامتها مع زوجها: أن للأب أن يجبرها على النكاح، وهذا القول يشهد [له] (٤) ظاهر القول في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمسُّوهُنَّ ...﴾ الآية (٥).
والقول الثالث: بالتفصيل بين أن تطول إقامتها معه: فيجب [لها] (٦) جميع الصداق أو تقصر: فلا يكون لها إلا نصف الصداق، وهو قول مالك في "المدونة"، وهذا الذي ذكره [الأصحاب] (٧)، وردوه [واعتمدوه] (٨). وعوّلوا على أن طول المكث يقوم مقام الدخول، وقد ذكرناه قبل هذا في "كتاب النكاح الأول" ومزقناه كل ممزق.
- ويشبه عندي أن يكون مثار الخلاف في المسألة [على اختلافهم] (٩)