قال: فلو كان بدعة ما أقرَّهُ رسول الله ﷺ، إذ لا يُقرّ أحدٌ على منكر، واعتذر أصحابُنا عن هذا الحديث بأنَّ المُتلاعنين عندهُ [قد] (١) وقعت الفُرقة بينهما بنفس التلاعُن، فصار الطلاقُ الذي أوقعهُ واقعًا في غير محلِهِ لأنَّهُ صادق محلًا فارغًا، ولم يتصف لا بِسُنَّة ولا ببدعة. وهذا أظهرُ من قولِ المخالف.
وقولُهُ: طاهرًا، احترازًا مِن أن تكون حائضًا، فإن طلَّقها وهي حائضٌ، فلا يخلو مِن أن تكون مدخولًا بها أو غير مدخولٌ بها:
فإن كانت مدخولًا بها: فلا يخلو مِن أن يكون الطلاق بائنًا أو رجعيًا:
فإن كان بائنًا: فالزوج مأثوم، ولا يُجبر على الرجعة، لأنّ الطلاقَ في الحيض محظور.
فإن كان الطلاقُ رجعيًا: فلا يخلو ذلك مِن أن يكونَ باختيار الزوج أو بغير اختياره.
فإن كان ذلك باختيار الزوج: فإنَّ إيقاع الطلاقِ لا يجوزُ لهُ باتفاق المذهب.
والأصل في ذلك: نهيُهُ ﷺ عن إيقاع الطلاق في الحيض، ولذلك أمَرَ عُمر أنْ يُجبِّرُ وَلَدَهُ عبد الله بن عمر على الرجعة حين طَلَّق في الحيض واختلف أصحابُنا: هل ذلك شرع مُعلَّل أو شرعٌ غيرُ مُعلَّل؟
فمنهم مَنْ ذهب إلى أنَّهُ مُعلل [ومنهم من ذهب إلى أنه غير معلل] (٢)، ويُستقرأ من المُدونة أنَّهُ غيرُ مُعلَّل، مِن قولهِ في الكتاب: إذا رأت المرأة القَصَّة البيضاء، ولم تجد الماء، قال: لا يجوزُ لهُ أنْ يُطلِّقها