والثالث: بالتفصيل بين أن تكون حاملًا فتحرم، أو تكون حائلًا فلا تحرم، وهذا القولُ [أيضًا] (١) لابن القاسم.
واختار أصبغ أن يتأبّد التحريم في ذلك. فإذا كان التحريم يتأبَّد بالنكاح فبأن يتأبد بالسفاح أولى.
وأمَّا مَن زنى بامرأةٍ [في عدتها] (٢)، فهل يتأبَّد بذلك تحريمها عليه أو لا يتأبد؟
[أما على القول بأن الزنا يحرم الحلال فلا تفريع] (٣) وأمَّا على القول بأنَّ الزنا لا يُحرِّم الحلال. فإنَّهُ يتخرّج على قولين:
أحدهما: أنَّهُ يتأبَّد التحريم بينهما، وهو ظاهر قولُ الغير في "المُدونة" في "كتاب العدَّة"، حيث قال: "فمن أصابها في عِدّة أو تزوّجها كان مُتزوِّجًا في عدَّة"، وقولُهُ: "أصابها": يُشعر بأنه أصابها لغير وجهِ النكاح، لأنَّهُ [ذكر النكاح] (٤) بعده.
والثاني: أنَّهُ لا يتأبد التحريم، وهو المشهور.
وسبب الخلاف: اختلافهم في المفهوم مِن قولِ عُمر ﵁:
" [الناكحان] (٥) في العدة لا يتناكحان أبدًا"، هل يُفهم منهُ النكاح اللغوى أو يفهم منهُ النكاح الشرعي؟
فإن حُمل على أن المرادَ بهِ النكاح اللغوى، فلا يتناكحان.